اليوم : الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ الموافق:12 ديسمبر 2017م
الطائفة الملامتيَّة...ما لهم وما عليهم
تاريخ الإضافة: الثلاثاء 11 صفر 1434هـ

الطائفة الملامتيَّة - ما لهم وما عليهم

الصوفية : رضا جمال

الحديثَ عن (الطائفةِ الملامتية) هو ضمن حديثنا ومقالاتنا عن تجلية الحقائق، وتَبيين الحقِّ، مع لزوم اتباعه، والحذر مِن الانسياق وراء الباطل والبُعد عنه واجتنابه.

ولفظة الملامتية أو الملاميَّة توحي بأنَّ هناك لائمًا وملومًا وأفعالًا يُلام عليها، وقد يكون هذا اللومُ في محلِّه، ومطلوبًا شرعًا ومُرغَّبًا فيه، بل مأمورًا به، كلَومِ النَّفس على تَقصيرِها في حقِّ الله تعالى، والتفريط في جنابه العظيم، ولومها على إسرافِها في الذنوب والمعاصي والتعلق بالشهوات وملذات الدُّنيا وبهارجها؛ وهو معنَى حسن مرغَّب فيه، وبذلك وردتِ النصوص الشرعية مُثنيةً على صاحب هذه النَّفس اللوامة التي تُكثر من الملامة والتندُّم على فاتها من الخيرات، والتحسُّر على ما أسرفت على نفسها ووقعت فيه مِن الموبقات؛ فهذه النفس قد أقسم الله تعالى بها في قولِه سبحانه: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة: 2]، ولا يقسم الله تعالى بشيء من خلقه إلا لعظم شأنه أو وجود آية فيه وعبرة؛ قال الإمام ابن كثير في تفسيره عند تفسيره لهذه الآية: «إنَّ المؤمنَ - واللهِ - ما نراه إلَّا يلوم نفْسَه: ما أردتُ بكلمتي؟ ما أردتُ بأكلتي؟ ما أردتُ بحديثِ نفسي؟ وإن الفاجر يمضي قُدُمًا ما يعاتب نفسه.

وقال جويبر: بلغَنا عن الحسن أنه قال في قوله: {وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} قَالَ: ليس أحدٌ من أهل السموات والأرض إلا يلومُ نفْسَه يومَ القيامة.

وعَنْ سِماك: أنه سأل عكرمة عن قوله: {وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} قَالَ: يَلُومُ نفْسَه عَلَى الخير والشر؛ يقول: لو فعلتُ كذا وكذا...

وعَن سعيدٍ بن جُبيرٍ قال: تلومُ على الخَيرِ والشرِّ...

وعن مُجاهدٍ أنه قال: تَندمُ على ما فاتَ وتلومُ عليه.

ونقَل أقوالًا أخرَى في معنى الآية، ثم ختَم بقولِ شَيخِ المفسِّرين الإمامِ ابنِ جرير الطبريِّ: (وكلُّ هذه الأقوالِ متقاربةُ المعنى؛ الأشبهُ بظاهرِ التنزيلِ أنَّها التي تلومُ صاحبَها على الخيرِ والشرِّ وتَندمُ على ما فاتَ)»(1).

فهذا معنى حسنٌ مطلوبٌ ومرغَّب فيه، بل ومأمور به، وهو الواجب على المؤمن في معاملة نفسه، وقد تكاثرت الأدلة الشرعية وآثار السلف وأقوال العلماء حوله، وليس هذا محلَّ بسطه.

وأمَّا تِلك الطائفة الصوفية المعروفة بهذا الاسم (الملامتية)، فإنَّ لومَ النَّفس عندَهم يعني معنًى آخرَ!

فإليك الحديثَ عن هذه الطائفةِ وما لها وما عليها، وهو مقصودُ الكلام في هذا المقال:

 

تعريف الملامتية(2)

طائفة مِن الصوفية، مؤسِّسها أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمَّار المعروف بالقصَّار (ت271هـ)، وقدْ بلورها وأعطاها شكلَها النهائي تلميذُه أبو محمد عبد الله بن منازل، مات بنيسابور سنة (329) أو (330هـ)، ، وسموا أنفسهم الملامتية، من (الملامة)؛ لأنَّهم يشتغلون بملامةِ أَنفسِهم ويُهملون الشريعةَ والأخلاق، ويأتون بما يلومه الناس عليهم من القبائح والعظائم ومساوئ الأخلاق، وما تنفر منه الطبائع والفطر السليمة؛

ولا يعبؤون بلوم الخلق لهم؛ كل هذا ليُخفوا على الخلق أنهم أولياء، ولينفردوا بسرهم مع الخالق!!

يقول عنهم أبو حفص الحدَّاد النيسابوريُّ ( ت 270): «الملامتية: هم قوم قاموا مع الله تعالى على حفْظ أوقاتهم ومراعاة أسرارهم ، فلاموا أنفسهم على جميع ما أظهروا من أنواع القرب والعبادات ، وأظهروا للخلق قبائح ما هم فيه ، وكتموا عنهم محاسنهم ، فلامهم الخلق على ظواهرهم ، ولاموا أنفسهم على ما يعرفونه من بواطنهم ، فأكرمهم الله بكشف الأسرار ، والاطلاع على أنواع الغيوب ، وتصحيح الفراسة في الخلق ، وإظهار الكرامات عليهم ، فأخفوا ما كان من الله تعالى إليهم بإظهار ما كان منهم في بدء الأمر من ملامة النفس ومخالفتها ، والإظهار للخلق ما يوحشهم ليتنافى الخلق عنهم ويسلم لهم حالهم مع الله، وهذا طريق أهل الملامة»(3).

أوَّل مَن ألَّف عنهم

وأوَّل مَن ألَّف عنهم وخصَّهم بالحديث هو الشيخ عبد الرَّحمن السلمي (ت 411) كتابًا سمَّاه (أصول الملامتية وغلطات الصوفية) (4).وقرَّر في صدر كتابه أنه لا يوجد لهم كُتب مصنفة، ولا حكايات مؤلفة، وإنَّما هي أخلاقٌ وشمائل ورياضات، وفي كتُب ابن عربي (كالفتوحات المكية) كلام كثير عنهم، وكذا فصَّل القولَ فيهم الشيخ شهاب السُّهْرُوَرْدي (تـ632هـ) في كتابه «عوارف المعارف»، وممن كتب عنهم الدكتور أبو العلا عفيفي في كتابه: (الملامتية)، وكتَب عنهم الدكتور مصعب الخير إدريس السيد
 

مصطفى الإدريسي بحثًا بعنوان (الملامتية في التصوف الإسلامي - حقيقتهم، وأنواعهم، وصورتهم عند السلفيين الجدد)(5).

وقد جعَل السلميُّ وابنُ عربي هذه الطائفةَ في أعلى المنازل؛ فهم - عندهم - سادة أهل الطريق وأئمتهم، في طبقة فوق علماء الشريعة والزهاد، وفوق سائر الصوفية، ولا يتكلم ابن عربي على المقامات إلا ويجعل الملامتية في أعلى تلك المنازل! بل زعم الهجويري أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - منهم؛ فقال: «هم سادات أهل طريق الله وأئمتهم، وسيد العالم فيهم ومنهم، وهو محمد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم! وهم الحكماء الذين وضعوا الأمور مواضعها وأحكموها... (6).

بينما جعلهم السهروردي في مرتبة دون الصوفية، أما ابن الجوزي فيصفهم بأنهم أسقطوا جاههم عند الله تعالى(7).

 

أصولَهم وغلطاتهم

وقد ذكَر السُّلميُّ في كتابه أصولَهم التي استنبطَها مِن مشايخهم وما أجابوا به من سألهم، وقد أربَتْ على الأربعين أصلًا، يُصدِّر كل أصل بقوله : ومِن أصولهم، وأحيانًا يُصدِّره بـ: وسُئل الشيخ الفلاني، وأحيانًا يقول : وما يشبه أصولهم كذا، وأحيانا يذكر الأسئلة والجواب عنها فقط.

وسأذكُر ها هنا هذه الأصول مجملةً، وقد أفصِّل في بعضِها خصوصًا مَا فيه مخالفةٌ صريحة لنصوص الشرع الصحيحة، ومَن أراد التفصيل في كلِّ ذلك فدونه الكتاب.

فمن أصولهم: أن الأذكار أربعة: ذِكْر باللسان، وذِكْر بالقلب، وذِكر بالسر، وذِكر بالروح، ولكلٍّ منها آفة..

ومن أصولهم: مخالفة النفس في كل حال، فيُسلِّمون على مَن يكرهون ويفعلون ما لا يرغبون ... كلّ هذا لستر أحوالهم.

ومن أصولهم - وهو مِن أخطرها ومِن أشدها مخالفة لشريعة الإسلام ولهدي سيد الأنام والأئمة الكرام - وهو: أنَّهم رأوا أن التزين بشيء من العبادات في الظاهر شركًا،   والتزين بشيء من الأحوال في الباطن ارتدادًا!! وهو ما أدَّى بهم إلى مخالفة الشريع، وإظهار الأفعال والأعمال الشنيعة!

ومِن أصولهم: أنهم لا يقبلون ما يفتح لهم بعز، ولا يقبلون من المال إلا ما جاءهم بذلِّ النفس! وهو من الأشياء العجيبة الغريبة المضاهية للشرعة المطهرة؛ بل أوَّلوا الحديث الذي فيه أن النبي  - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال لأحد الصحابة: ((ما أتاك من هذا المال بإشراف نفس فخذه ، وما لا فلا تتبعه نفسك)) - أوَّلوه تأويلا عجيبًا جدًّا؛ إذ قالوا: إنَّ الصحابي أراد بالامتناع عن أخذ هذا المال عز النفس فحثه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على أن يأخذه ليذل نفسه!

ومن أصولهم: قضاء الحاجات في الباطن، وترك اقتضائها في الظاهر.

ومن أصولهم: محبة استخراج الشيء منهم بالحهد!

ومن أصولهم: أن الغفلة هي سبب إطلاق الخلق النظر لأفعالهم ورؤيتها شيئًا يُذكَر.

ومن أصولهم: مقابلة من يُسيء إليهم ويؤذيهم بالاحتمالِ والحلم والتواضع.

ومن أصولهم: ترْك الانتصار للنفس.

ومن أصولهم: اتهام النفس وازدراؤها.

ومن أصولهم: أنَّ ما ظهر من أحوال السر صار رياءً، وما ظهر من أحوال الظاهر صار شركًا. وهو كلام عجيب غريب! ويديمون التهمة لأنفسهم ويحرصون على إذلال أنفسهم في كل شيء، حتى إنَّ السلمي ذكر تحت هذا الأصل عن الشيخ محمد الجويني أنَّه أمر حفيدَه أن يعمل في الأسواق ويكتسب ولا يأكل من هذا الكسب بلا يجعله للفقراء والمساكين، ويسأل هو الناس ويذل نفسه ويأكل من هذا المال!!

وتحت هذا الأصل ذكر أشياء عجيبة حتَّى تكون عونًا له على إسقاط التكليف! وما أدري ماذا يريد بإسقاط التكليف؛ فإن أراد سقوط الأوامر والنواهي الشرعية عن العبد فهذه رِدَّةٌ عن الإسلام بالإجماع،  وإنْ أراد إسقاط التكليف بين العبد وربه؛ لأنَّه وصل إلى درجة  الإخلاص الكامل، فلا نعلم هذا اللفظ أطلقه أحد من أتباع السنة المشرَّفة، فهو لفظ موهمِ ينبغي أن يجتنب إلا أن يفسر تفسيرًا صحيحًا كما فصل في أمثالِ ذلك فارسُ الميدان وشيخ الإسلام ابن تيمية الإمام!!

ومن أصولهم: تعظيم الله تعالى، وتصغير ما يبدو منهم مِن ألوان الموافقات.

وما يشبه أصولهم: أنه ليس للمؤمن نفس...

ومن أصولهم: أنَّ حُسنَ الظنِّ بالله تعالى غاية المعرفة، وسوء الظن بالنفس أصل المعرفة بها.

ومن أصولهم: أنه يجب التأدُّبُ بإمام من القوم وأستاذ من أساتذتهم.

ومن عجائبهم: أن أكثر مشايخهم كَرِهوا القعودَ للناس على وجهِ التذكير والموعظة؛ لأنَّه إن حدَّثهم بما نفسه فسدتْ حاله، وإنْ حدَّثهم بما عندهم كذب، في احتجاجات غريبة عجيبة، وهذا مصادمٌ للأدلة الشرعي الحاثَّة على تعليم الناس الخير، والأمر بموعظتهم وتذكيرهم، وهي أشهر من أن تُذكَر!

ومن أصولهم: أنَّ كل عمل أو طاعة وقعتْ عليه رؤية العبد فهو باطل.

ومن أصولهم: أنَّ حفظ القلب مع الله سبحانه بحسن المشاهدة.... في تفصيلات لهذا مع أصناف الخلق.

ومن أصولهم: أن أصلَ العبودية شيئان: الأوَّل: حُسن الافتقار إلى الله تعالى ، والثاني: حُسن القُدوة برسولِ الله  - صلَّى الله عليه وسلَّم.

 ومن أصولهم: أنَّ الإنسانَ يجب أن يكون خصمًا على نفسه.

ومن أصولهم: أنَّ الافتخار بالعمل والعجب به، والنظر إليه قلة عقل ورعونة.

ومن أصولهم: ترْك الكلام والمباهاة بالعلم وإظهار أسرار الله تعالى.

ومن أصولهم: أن السماع إذا عَمِل عملَ فيمَن يتحقَّق فيه أن هيبته تمتع الحاضرين.

ومِن أصولهم: أن الفقر سر الله عند عبده.

ومن أصولهم: ترك تعيير الناس بعيوبهم.

ومن أصولهم: ترْك الانشغال بعيوب الناس شغلًا بما يلزم من عيوب أنفسهم.

ومن أصولهم: أنَّ المعطي يجب ألَّا يرى عطاءه شيئًا يُذكَر، بل ينسب الفضل لله تعالى، كما قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما حملتُكم ولكن الله حمَلَكم)).

ومِن أصولهم: أنَّ أقلَّ العبيد معرفةً بربه عبدٌ ظنَّ أنَّ فِعله أو طاعته تستجلب العطاء...  

ومن أصولهم: أنَّهم كرهوا أن يُخْدَموا أو يُقصَدوا أو يُعظَّموا..

ومن أصولهم: أنه يجب أن تُتقَّى فِراسةُ المؤمن.

ومن أصولهم: أن المؤمن يجب أن يكون بالليل سراجًا لإخوانه، وبالنهار  عصَّابَهم(8).

 

ومن أصولهم: أنَّ مَن كثُر عِلمه قلَّ عمله، ومَن كثُر عملُه قلَّ عِلمُه، وأورد تفسير هذه العبارة عن أبي حفص.

ومن أصولهم: أنَّ سماع الأُذن يجب ألَّا يغلب على مشاهدة البَصر.

ومن أصولهم: ترْك الكلام في دقائق العلوم والإشارات وقلَّة الخوض في ذلك.

ومِن أصولهم في التوكل: ألَّا ترى ناظرًا غير الله تعالى، ولا لرزقك جالبًا غيره، ولا لعملك شاهد غيره.

ومن أصولهم: كتمانُ الآيات والكرامات.

ومن أصولهم: أنَّ ترْك البُكاء عندَ السماع.

ومن أصولهم: أنَّ خير واعظ لك هو بيتك يوم موتِك.

ومن أصولهم: ترك الرجوع إلى أحد من المخلوقين..

ومن أصولهم وهو من الأعاجيب أيضًا: أنهم إذا أجيبت دعوتهم حزنوا واستوحشوا وقالوا: هذا مكرٌ واستدراجٌ.

ومن أصولهم: قَبولُ الرزق إنْ كان فيه ذلٌّ! وردُّه إنْ كان فيه عزَّة!

ومِن أصولهم في الإخوة وهو مِن أجمل الكلام في أدَب الإخوة: حُسن الصُّحبة ظاهرُه: أن توسِّعَ على أخيك مِن مال نفسك ولا تطمع في مالِه، وتنصفه ولا تطلب منه الإنصاف، وتكون تبعًا له ولا تطلب أن يكون تبعًا لك، وتتحمَّل منه الجفوة ولا تجفوه، وتستكثرَ قليل برِّه وتستقلَّ ما يتصل منك إليه من ذلك.

ومِن أصولهم: أن الملامتي ليس له مرسوم علم، ولا مكتوب كتب.

وهكذا نرى من أصولهم ما هو موافقٌ لأصول الشريعة المطهرة، وما هو منها بعيد ومنحرف عن نورها المبين.

وقدِ اضمحلَّتْ هذه الطريقة كطريقةٍ مستقلَّة، لكنَّها استمرَّت لها مظاهر في سلوك كثير مِن الأولياء المزعومين في كلِّ الطرق؛ يَتظاهرون بالتهتُّكِ وإتيان البهائم، وشرب الخمور، وتناول الحَشيش والسرقة وغير ذلك؛ ليستروا عن الناس ولايتهم وصديقيَّتهم!

وبقيتْ آثارٌ لهم في سلوك كثير من العوام؛ تظهر في تبرير المعاصي والأفعال الشائنة، فكل خطيئة لها عندهم تبرير.

وقدْ ظهر الغلاةُ منهم في تُركيا حديثًا بمظهرِ الإباحية والاستهتار، وفِعْل كلِّ أمر دون مراعاةٍ للأوامر والنواهي الشرعية.

وهذه الطريقة هي إحدى تطوُّر المذهب الصوفي ووساوسِه المتشعِّبة، وأمانيه البرَّاقة، وهذه الملَامة التي يَعتنقها بعضُ الصوفية، ويتظاهرون بها ويأتون بما يلامون عليه من المنكرات والفواحش والجهر بالمعاصي؛ لأجْل أغراض سامية - فيما يزعمون! حتى لا يعرف الناس أنه ولي أو أن له منزلة عند الله تعالى؛ ويُعلِّلون لهذا بأنَّه مع الناسِ في الظاهِر، وهو مع الله في الباطنِ مهما كانت أفعاله في الظاهِر! ولأجْلِ ذا قال قائلهم: «رياءُ العارفينَ أفضلُ مِن إخلاصِ المريدين»(9)!

وقيل عنهم: هم الذين لا يُظهِرون للخلق أعمالاً وأسرارًا، بل يخفون أسرارهم لكمال ذوقهم وقوَّة شُهودِهم لربِّهم».

ولهم في ذلك حِكاياتٌ ورواياتٌ عجَبٌ من العَجَب، بل هي أعجب من العجب نفسه، فأحَدُهم يمشي في الشارع كاشفًا عن عورته! وآخر يفعل الفاحشة بالبهائم علنا في الشارع! وأحدهم يتناول المسكرات، ويأتي بكل المحرمات، ويفطر في نهار رمضان، ويستخف بأمور الشَّرْع طرًّا، ومع هذا هو مِن الأولياء الأبدال بل من الأقطاب!!

 

فمِن ذلك: ما جاء في ترجمة الصوفي المشهور فريد الدين العطار من أنَّه (كان من الملامتية؛ لأنه أخفَى تقواه بظهورِه في الناس بالاستخفاف بأمور الشرع؛ ولذلِك عدَّه المصريون زنديقًا , ولو أنهم اعترفوا له بالولاية بعد موته)(10).

وهناكَ الكثيرُ مِن من هذه الأخبار والحكايات، وهذه الأعاجيب التي تُروَى عنهم، ممَّا  يُؤذِي القارئ الكريم، ويلوِّث عينَه بما يقرأ؛ ومَن يهن الله فما له من مُكرِم! ولكن نذكر بعضًا منها؛ ليحيا مَن حيَّ عن بيِّنةٍ ويَهلِك مَن هلَك عن بيِّنة، وإلى الله ترجع الأمور!

من ذلك: ما ذكره الشعراني في «الطبقات»(11). عن الشَّيخ علي أبي خودة؛ حيث ذكر أنه مِن أرباب الأحوال، ومن الملامتية، وأنه كان يتعاطى أسباب الإنكار عليه قصدًا، وكان يهوى العبيد السود، والحبش ... وما رآه أحد يُصلِّي مع الناس إلَّا وحْدَه!

    وكان إذا رأى امرأةً أو أمردَ رَاودَه عن نفسه، وحسَّن على مقعدته؛ سواء كان ابنَ أمير أو ابنَ وزير، ولو كان بحضرةِ والدِه أو غيره، ولا يلتفتُ إلى الناس، ولا عليه من أحد!!!

ومن ذلك أيضًا:  ما ذكر عن بركات الخياط، من أنه  كان مِن الملامتية، ... وكان يلبس الشاش المخطَّط كعمامة النصارى، فيقول له: الناس حشاك يا نصراني! ... وكان يقول: لمن يخيط له هات معك فوطة، وإلا يتسخ قماشك من ثيابي!

 وكان دكَّانه منتنًا قذرًا؛ لأنَّ كلَّ كلب وجدَه ميتًا، أو قطًّا أو خروفاً يأتي به، فيضعه داخلَ الدكان، فكان لا يستطيع أحد أن يجلس عنده! ...

 

وحكَى أنَّ  جمال الدين الصائغ مفتي الجامع الأزهر وجماعة زاروه - وكان يوم جمعة - فسلَّم المؤذن على المنارة فقالوا له: نصلي الجمعة فقال: ما لي عادة بذلك! فأنكروا عليه فقال: نُصلِّي اليوم لأجلكم، فخرَج إلى جامع المارداني فوجد في الطريق مسقاة الكلاب فتطهَّر منها، ثم وقع في مشخَّة حمير ففارقوه، وصاروا يوبِّخون الشيخ عبد الواحد الذي جاء بهم إلى هذا الرجل، وصار الشيخ بركات يوبِّخ عبد الواحد، ويقول: أيش هؤلاء الحجارة الذين أتيت بهم؟! لا يعود لك بالعادة أبدًا؛ واللهِ يا ولدي مسقاة الكلاب إنما هي مثال مطعمهم، ومشربهم، وكذلك مشخَّة الحمير إنما هي صورة اعتقادهم النجس!(12)...

بلْ إنَّ هؤلاء الملامتيَّة كانوا سببًا في ظهور فكرة الزندقة القائلة بأنَّ الأولياء مخالِفون لظواهر الشرع، مخالفون لأحوال الناس ، فهذا عبد الرحمن السلمي ، مِن كِبار الصوفيَّة المعروفين ، ومؤلف التفسير الإشاري لهم "حقائق التنزيل" كتَب كتابًا عن "الملاميَّة"، أو "الملامتية" تلك الفرقة الصوفيَّة في المشرِق - يقول عنهم كتابه "الملامتية"(13) يقول : «إنَّهم رأوا التديَّن بشيءٍ مِن العبادات في الظواهر: شِركاً! والتزيَّن بشيءٍ مِن الأحوال في الباطن: ارتداداً!

يقولون: مَن يُظهر شيئًا مِن الطاعات ، ومن العبادات : هذا مشرك ، وأسرَّ في قلبه شيئاً مِن الأحوال : فهو أيضًا مرتد.

ويقولون: إن كلَّ عملٍ، وطاعةٍ وقعتْ عليه رؤيتُك، واستحسنْتَه مِن نفسِك فذلك باطل .

 

وقد وضَّح شيخ الإسلام ابن تيمية أمْرَهم، وأنَّهم ليسوا كمَن يحتمل الملامة والأذى في سبيل الله وحبه وما يرضيه تعالى، وجهاد أعدائه؛ قال - رحمه الله تعالى -: «... وهؤلاء هم الذين يحتملون الملامَ والعذْل في حبِّ الله ورسولِه والجهادِ في سبيلِه، واللهُ يحبُّهم وهم يحبُّونه، ليسوا بمنزلةِ مَن يَحتمل الملامَ والعذلَ في محبَّة ما لا يُحبُّه اللهُ ورسولُه، ولا بمنزلة الذين أظهروا من مكروهاتِ الحقِّ ما يُلامون عليه ويسمون بـ(الملامتية)، ظانِّين أنهم لمَّا أظهروا ما يَلومُهم الخَلْقُ عليه مِن المنكرات مع صِحَّتهم في الباطن كان ذلِك مِن صِدقهم وإخلاصهم، وهم في ذلك إنما يتبعون الظن وما تهوى الأنفس؛ فإنَّ ذلِك المنكرَ الذي يكرهه اللهُ ورسولُه لا يكون فِعلُه مما يحبُّه الله ورسولُه، ولا يكون مِن الصدق والإخلاصِ في حبِّ اللهِ ورسولِه، والناسُ يُلامونَ عليه»(14).

 
 
 

طوائف مِن الملامتية

  على أنَّ الإنصاف بالباحثِ المتحرِّي يَحدُوه إلى أن يُقرِّر أنَّ هناك طائفةً من الملامتية لزموا الاستقامة في السير وحافظوا على شرائع الإسلام ، وراعوا حقوق الله تعالى في الباطن والظاهر ولم يُظهروا ما خالَف الشَّرع.

 وممَّن اشتهر بهذا الإمامُ ابن طاهر القيسراني، وهو الإمام الجليل الأثري الحافظ؛ فقد كان صوفيًّا ملامتيًّا، أثريًّا مُعظِّمًا للحديثِ حافظًا له.  

هذا، وقد حطَّ عليه الدقاق واتهمه بأنه له أدنى معرفة بالحديث، وبأنه إباحيٌّ، فدافع عنه الإمام الحافظ الجليل الذهبي - رحمه الله تعالى، فذكر أنَّه أحفظ من الدقاق بكثير، وذكر أنَّ هذه الإباحة التي تُذكَر عنه إنَّما هي إباحة السماع لا الإباحة المطلقة(15).؛ وهو

 

خطأ وقول مرجوح، ولكن المجتهد إذا بذل كل ما في وسعه مع وجود الصدق والتقوى والورَع وتحرِّي الحق، ثم خلص إلى إباحة السماع؛ فهذا لا يُوجِب غَمزَه؛ لأنه اعتقد حلَّه باجتهادٍ وليس اتِّباعًا للهوى.

على أننا قد يجوز لنا أن نعد الصحابةَ وأئمَّة السنة المشهورين مِن هؤلاء؛ إذ هذا هو المعنى الحسن للملامة، وقد ذكرنا من النصوص الشرعية ما يدل على أن لوم النفس وتأنيبها على التقصير، وكسرها لتتواضع – كل هذا من المعاني الحسنة؛ وقد فعَل مِثلَ هذا الشيخُ الهجويري حيث قال: وهناك أيضًا جماعة يُمارِسون الملامة لرياضة النفس؛ لتتأدَّب باحتقارِ الخلق لهم، وينتصفون منها... وقد رد َّالهجويري هذا المسلك الأخير إلى ما حَكاه عن ذي النورين سيِّدنا عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ أنَّه كان يومًا قادمًا من بستان نخل له، في زمان خلافته، وقد حمل حزمة حطب، وكان له أربعمائة غلام؛ فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما هذا؟! فقال: أريد أن أجرب نفسي؛ قال الهجويري: هذا حتى لا يمنعه جاهُه بين الخلق من أي عمل، وهذه الحكاية صريحة في إثبات الملامة(16).

وثبت هذا الفعل أيضًا عن أمير المؤمنين عمر  بن الخطَّاب  - رضي الله عنه - لما صعد المنبر ووبَّخ نفْسَه لما أحسَّ بعظمتها، وأيضًا صنَع هذا الصحابيُّ الجليل أبو هريرة  - رضي الله عنه – حيث حمل الحطب على ظهره وهو والي المدينة، أراد بهذا إلزام نفسه التواضع.

فإنْ صحَّ لنا هذا التأصيل جاز لنا أن نَعُدَّ كل أئمَّة السنَّة الزاهدين مِن الملامتية المحسنين!

وإن كان في المصطلح أو التعبير حساسية، فليترك جانبا حتى لا يفهم منه غير المراد، والله الهادي والمرشد إلى طريق الحق والصواب.

 

 وهناك طائفة أخرى مِن الملامتية  لزمت القصد؛ ففرَّ أهلها من حصول الجاه لهم بين الخلق، وحرصوا على نفي اشتغال قلوبهم إلا بالحق، وتكلف بعضهم إظهار ما ينفر الناس منه؛ لينفي ما علق بنفسه من إقبالهم عليه، بما لا يخالف الشريعة وإن أوهم أنه مخالف، وقد يكون هو المشتغلَ بالناس لينفضوا أيديهم عنه والناس فارغون منه.

وبهذه القِسمة الثلاثية للملامتية تَكلَّم الهجويري في الملامة؛ إذ جعلَهم ثلاثة أقسام: قِسم مستقيم (ملامية الاستقامة)، وقسم مقتصد (ملامية الاقتصاد) وقسم ضلال (ملامية الترك)...

وشدَّد النكيرَ على تلك الطائِفة الضالة وقال عنهم: « وأمَّا مَن كان طريقُه الترك، ويختار ما يُخالِفُ الشريعةَ، ويقولُ: إنَّني أَسلُك طريقَ الملامة؛ فتلك ضلالةٌ واضحة، وآفةٌ ظاهِرة، وجنونٌ صادق»(17).

ثم إنَّ (الطريقة الملامتية) لهم طرقٌ وأصولٌ ومسالكُ في تربية النفس وتهذيبها، وتزكيتها، وغالبها مما وافقوا فيه الشرع، وشيوخهم مختلفون في هذا؛ وقدْ جعلها عبد الرحمن السُّلميُّ ثلاثَ طرق:

 فطريقة أبي حفص النيسابوري وأصحابِه في هذا أن يرغِّبوا المريدين في الأعمال والمجاهدات، ويظهروا لهم مناقِبَ الأفعال ومحاسنها؛ ليرغبوهم بذلك في دوام المعاملة والمجاهدة والملازمة على ذلك.

وأمَّا طريقة حمدون القصار وأصحابه فهي تحقير المعاملات عندَ المريدين، ودلالتهم على عيوبها؛ لئلا يعجبوا بها ويقع ذلك عندهم موقعًا.

وتوسَّط أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الحيري النيسابوري (تـ298هـ)، وأخَذ طريقًا بين طريقين، وقال: كلا الطريقين صحيح، ولكلِّ واحد

 

منهما وقت؛ فأول ما يجب أن ندلَّ المريد عليه هو تصحيح المعاملات؛ ليلزمَ العمل ويستقرَّ عليه، فإذا استقرَّ عليه وداوم فيه واطمأنت نفسُه إليه؛ فحينئذ تنكشفُ له عيوبُ معاملاته؛ لعِلمه بتقصيره فيها، ولعلمه أنها ليستْ ممَّا يصلح لله - سبحانه - حتى يكون فيها مستقرًّا على عمله غير مغترٍّ به، وإلا فكيف ندلُّه على عيوب الأفعال وهو خالٍ مِن الأفعال، وإنما يكشف له عيبُ الشيء إذا لزِمَه وتحقق به»(18).

ثم قال السلميُّ معلقًا على ذلك: «وهذا أعدلُ الطرق إنْ شاء الله»، وفي موضع آخر يصف طريقة تربية المريدين عند الملامتية قائلًا: «وأهلُ الملامة إذا صحبهم المريدون دلُّوهم على ما يظهرون لهم مِن الإقبال على الطاعاتِ، واستعمال السُّنن في جميع الأوقات، وملازمة الآداب ظاهرًا وباطنًا في كلِّ الأحوال، ولا يمكنونهم من الدعاوى، ولا الإخبار عن آية أو كرامة، ولا الاستناد إليه؛ بل يدلونهم على تصحيح المعاملات، وإدامة المجاهدات؛ فيأخذ المريد في طريقهم، ويتأدَّب بآدابهم، فإذا رأوا منه عيبًا في أحواله وأفعاله؛ بيَّنوا له عيوبه ودلوه على إسقاط ذلك العيب...

ومتَى ادَّعى المريد عندهم حالًا، ورأى لنفسه مقامًا؛ صغَّروا ذلك في عينه إلى أن يتحقق لهم صدق إرادته، وظهور الأحوال عليه، فيدلونه على ما هم فيه وعليه من ستر الأحوال، وإظهار الآداب، واتباع الأوامر وترك النواهي؛ فيكون تصحيح المقامات كلها عليه في حالِ الإرادة؛ فبِصحَّة الإرادة عندهم تصحُّ المقامات كلها عليه إلا مقام المعرفة ... ».

فما عندَ هذه الطائفة الملامتية من لوم النفس وتربيتها والأخذ على يدِها حتى لا تغتر أو يدخلها العجب، أو تظهر للناس صَلاحًا ليس عندها، ومعاملة الخلق بالتواضع

 

وحُسن الأخلاق؛ فهذا حقٌّ وحَسنٌ! ما لم يصل إلى درجة مخالفة الشرع في الظاهر وادِّعاء أنَّ الباطن سليم وأنَّ هذا لكتمانِ حالِهم عن الخلق، فهذه ملامة مذمومة!

فما وافق شرْعَ الله تعالى وثبتتْ محبَّةُ الله تعالى ورسوله له، وثبت رِضا المؤمنين عنه؛ فلا يضر العبدَ بعد ذلك لوم اللائمين، ولا شنآن الشانئين؛ فليطلب العبد رضا الله تعالى وفقط؛ كما ثبت من حديث عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ النَّاسَ، وَمَنْ أَسْخَطَ اللَّهَ بِرِضَى النَّاسِ وكَّلَه اللَّهُ إِلَى النَّاسِ»(19)، وهذه هي الملامة الممدوحة التي يمتدح المرء بها، ويحسن به حينئذ أن يُردِّد أقوالَ الشعراءِ في هذا المعنى، مِن مِثل قولِ القائل:

أَجِدُ المَلامَةَ في هَواك لَذِيذَةً = حبًّا لِذِكْرِك فَلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ

 

وقول الآخر:

إِنْ صَحَّ مِنكَ الوُدُّ فَالكُلُّ هَيِّنُ = وَكُلُّ الَّذِي فَوْقَ التُّرَابِ تُرَابُ

وقدْ أشار شيخُ الإسلام ابن تيمية إلى هذا المعنى في فتاويه مقسمًا أهل الملامة قِسمين: قِسم صبَر على محبة الله تعالى، بخلافِ الملامتية الذين يَفعلونَ ما يُبغِضُه الله ورسولُه ويَصبِرون على الملامِ في ذلك(20).

 

المراجع 

(1).انظر: تفسير ابن كثير (8/275 وما بعدها) بتصرف واختصار..

(2). ينظر: "موسوعة الرد على الصوفية" (78/332)، و"الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة" (1/267)، و"فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها" (3/875 وما بعدها)، (3/1016)

(3).انظر: د . أبو العلا عفيفي – الملامتية والصوفية وأهل الفتوة – ص 89.

(4).حقَّقه أبو العلا عفيفي، طُبع في مصر سنة 1364هـ، وحقَّقه أيضًا أستاذنا الدكتور عبد الرحمن الفاوي مقدمًا له بدراسة وافية عن التصوف ( الوجه والوجه الآخر).

(5). وهو بحث رائع بذل فيه الدكتور جهدًا كبيرًا، وقد استفدت منه كثيرًا في هذا المقال، وهذا رابطه على الشبكة العنكبوتية: http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=13707

(6).انظر: الفتوحات المكية ( ص: 976)، وكشف المحجوب ( 1/259، 260)؛ للهجويري.

(7). انظر: "عوارف المعارف" (ص: 54)، وتلبيس إبليس (ص: 262)، وعنهما "الصوفية الوجه والوجه الآخر"؛ للدكتور الفاوي (ص: 180).

(8). قال الدكتور الفاوي عن هذِه اللفظة: "كذا.. ولعلَّ المقصود: عصا لهم، أو عصبًا لهم"، وأرى أنها صحيحةٌ لا إشكالَ فيها؛ إذ ضبُطها يكون بالتشديد هكذا: عَصَّاب، ومعناه الغزَّال كما في "لسانِ العرَب"، أي: يغزل لهم، والله أعلم.

(9). القائل هو أبو سَعيدٍ الخراز.

(10). موسوعة الرد على الصوفية (29/167) عن تذكرة الأولياء لفريد الدين العطار ص 69 ط باكستان , أيضا في التصوف الإسلامي وتاريخه لنيكلسون ص 9 .

(11). الطبقات الكبرى للشعراني (2/ 117 - 118).

(12). الطبقات الكبرى للشعراني (2/ 125)، وينظر: موسوعة الرد على الصوفية (78/415) ، وتلبيس إبليس لابن الجوزي (482 ،491)، والكشف عن حقيقة التصوف (لمحمود القاسم ص 355).

(13).انظر "الملامتية " (ص: 98).

(14). الاستقامة (1/264 - 265).

(15). ينظر سير أعلام النبلاء (19/ 364)، و تذكرة الحفاظ للذهبي (4/ 29).

(16). انظر: كشف المحجوب (1/ 262، 265).

(17). انظر : كشف المحجوب (1/261).

(18). ينظر: بحث الدكتور السيد مصطفى الإدريسي (الملامتية في التصوف الإسلامي...)، ناقلًا عن أصول الملامتية (ص: 145).

(19). أخرجه ابن حبان في صحيحه (277)، وصحَّحه العلَّامة الألباني، وكذا هو «المنتخب من مسند عبد بن حميد» (2/379)، وقال المحقق (الشيخ مصطفى العدوي): صحيح.

(20). انظر: مجموع الفتاوى (10/61).

 

cytotec abortion buy abortion pill medical abortion pill online
cytotec abortion read here medical abortion pill online
cytotec abortion how to order the abortion pill online where to buy abortion pills online
where can i buy abortion pills abortion pill buy the abortion pill online
medical abortion pill online i need to buy the abortion pill abortion pill buy online
medical abortion pill online go abortion pill buy online
where to buy abortion pill go order abortion pill online
the unfaithful husband how to cheat on wife
the unfaithful husband how to cheat on wife
the unfaithful husband dating for married people how to cheat on wife
women who cheat with married men reasons why women cheat on their husbands cheater
I cheated on my girlfriend why do wifes cheat click


أعلى  
 
ما يفترونه من سماع النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخضر ، وبعثه أنس يسأله أن...
ما يفترونه من سماع النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخضر ، وبعثه أنس يسأله أن...


فإنه نتيجة لبعد كثير من المسلمين عن ربهم وجهلهم بدينهم في هذا الزمن فقد كثرت...
قال الحافظ ابن القيم "رحمه الله" في فصل عقده لأحاديث مشهورة باطلة من ((نقد المنقول والمحك...
اشتراك
انسحاب